فوزي آل سيف
460
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
.. فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف، فقلت له: يا أبا عمرو إني أريد أن أسألك عن شيء وما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه، فإن اعتقادي وديني أن الأرض لا تخلو من حجة، إلا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوما، فإذا كان ذلك رفعت الحجة وأغلق باب التوبة فلم يك ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، فأولئك أشرار من خلق الله عز وجل، وهم الذين تقوم عليهم القيامة، ولكني أحببت أن أزداد يقينا، وأن إبراهيم سأل ربه عز وجل أن يريه كيف يحيي الموتى، قال: أولم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي وقد أخبرني أبو علي أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن (الهادي) قال: سألته وقلت من أعامل وعمن اخذ وقول من أقبل؟ فقال له: العمري ثقتي، فما أدى إليك عني، فعني يؤدي، وما قال لك عني فعني يقول، فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون، وأخبرني أبو علي أنه سأل أبا محمد (العسكري) عن مثل ذلك فقال له: العمري وابنه ثقتان، فما أديا إليك عني فعني يؤديان، وما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك. فخر أبو عمرو ساجدا وبكى، ثم قال: سل حاجتك. فقلت له: أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد (العسكري)؟! فقال: أي والله ورقبته مثل ذا ـ وأومأ بيده ـ فقلت له: فبقيت واحدة، فقال لي: هات. قلت: فالاسم؟! قال: محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك ولا أقول هذا من عندي فليس لي أن أحلل ولا أحرم، ولكن عنه ( فإن الأمر عند السلطان أن أبا محمد مضى ولم يخلّف ولداً وقسم ميراثه وأخذه من لا حق له فيه، وهو ذا عياله يجولون ليس أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم شيئا وإذا وقع الاسم وقع الطلب، فاتقوا الله وأمسكوا [287]. وقد عرف الحميري عبد الله بن جعفر بكثرة التصنيف والتأليف، وهذه الصفة نجدها في أكثر أصحاب الأئمة خصوصا المتأخرين منهم (الرضا ـ الجواد ـ الهادي ـ العسكري) وهي مما يلفت النظر.. ولعل مرجع ذلك إلى أن الدور الأساسي ـ آنئذ ـ لهؤلاء حفظ الأخبار والأحاديث التي كانت بمثابة (محفظة التشريع) ولولاهم ربما كانت الأخبار والروايات الناقلة حالها حال الأخبار التاريخية المجهولة ولكان الإسلام من أفقر الأديان في تراثه الفكري ومحتواه العقيدي والتشريعي. وربما لأجل هذا السبب كان أهل البيت يأمرون أتباعهم بالكتابة والتدوين ويؤكدون على هذا الأمر، بل عندما تعرض عليهم كتب أصحابهم يكثرون من الثناء عليهم وعلى كتابها، لما لهم من أثر في حفظ العقيدة والشريعة. ومترجمنا، كان من هذا الصنف فله روايات كثيرة في الفقه (أكثر من 140 رواية) وقد صنف كتباً كثيرة منها: 1 ـ كتاب الإمامة. 2 ـ كتاب الدلائل. 3 ـ كتاب العظمة والتوحيد. 4 ـ كتاب الغيبة والحيرة. 5 ـ كتاب التوحيد والبداء والإرادة والاستطاعة والمعرفة. 6 ـ كتاب الطب. 7 ـ كتاب قرب الإسناد إلى الرضا. 8 ـ كتاب قرب الإسناد إلى أبي جعفر بن الرضا 9 ـ كتاب ما بين هشام بن الحكم وهشام بن سالم.
--> 287 / الأصول من الكافي 1/ 330